الشيخ الأصفهاني
38
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
بالعاقد . لأنا نقول أوّلا : إنّ العقد اللفظي بما له من المعنى ، قائم بالعاقد لا بالمالك ، وكونه وكيلا عنه يوجب أن يكون العاقد مالكا حقيقة ، وذات المالك مالكا تنزيلا . وثانيا : بأنّ المالكية والمملوكية متضايفتان ، وليس هناك صفة عينية قائمة بالمملوك كقيام العقد المنزّل منزلة الملكية بالعاقد ، والعين الخارجية هي المملوكة حقيقة ، لا المقوّم للإحاطة التنزيلية ليكون حال المالك والمملوك حال العالم والمعلوم بالذات . وثالثا : الكلام في كون الملكية مقولة واقعية ، والعقد اللفظي الموجود في الخارج من مقولة الكيف المسموع ، والمقولات متباينات ، وبقيّة الكلام في محلّه . ومما ذكرنا يتّضح : أنها لا تنتزع عن الحكم التكليفي بجواز التصرّف أيضا ، بتوهم : أن السلطنة ليست إلا كون زمام أمر شيء بيد الشخص ، وكونه تحت اختياره ، وهو عبارة أخرى عن إباحة أنحاء التصرفات فيه ، فإنك قد عرفت لزوم حمل العنوان المأخوذ من المنتزع على المنتزع عنه ، مع أنه لا يقال : جواز التصرف مالك أو مملوك ، وكون الملكية نفس جواز التصرف رجوع عن دعوى انتزاع الحكم الوضعي عن الحكم التكليفي ، بل هو عين الحكم التكليفي ، والحال أن مفهوم الملكية بجميع معانيها لا ربط له بمفهوم جواز التصرف ، مع أن الملكية الشرعية لا تدور مدار جواز التصرّفات - كما في موارد الحجر - فيلزم إما بقاء المنتزع بلا منشأ ، وهو محال ، أو كون الملكية - مثلا - للوليّ ، لكون المنشأ - وهو جواز التصرف له « 1 » - وهو مما لا يلتزم به أحد . لا يقال : منشأ انتزاع الملكية مطلقا تمكّن المالك خارجا من التصرّفات النافذة - كالبيع ونحوه - فالملكية بمعنى السلطنة المنتزعة من تمكّنه الخارجي من
--> ( 1 ) كذا في الأصل . ولعله هكذا : لكون المنشأ هو جواز التصرف له ، وهو . . . .